عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

72

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

وفيها الفاضل الأديب الحسن بن أحمد بن زفر الأربلي سافر وتغرب ودخل إلى بلاد العجم واشتغل بالطب واستوطن دمشق وأقام بها صوفيا بدويرة حمد إلى أن مات وكان يعرف النحو والأدب والتاريخ ومن شعره : وإذا المسافر آب مثلي مفلسا * صفر اليدين من الذي رجاه وخلا عن الشيء الذي يهديه * للأخوان عند لقائهم إياه لم يفرحوا بقدومه وتثقلوا * بوروده وتكرهوا لقياه وإذا أتاهم قادما بهدية * كان السرور بقدر ما أهداه وفيها الزاهد الكبير الشيخ حماد التاجر بن القطان كان يقرئ القرآن ويحكي عجايب عن الفقراء وفيه زهد وتعفف ويحضر السماع ويصيح وله وقع في القلوب توفي بالعقيبة عن ست وتسعين سنة وفيها الشيخ علاء الدين علي بن محمد السكاكري الشاهد كان رأسا في كتابة الشروط وفيه شهامة وحط على الكبار ولكنه متحرز في الشهادة ساء ذهنه بأخرة وأجاز له عبد العزيز بن الزبيدي وهبة الله بن الواعظ وغيرهما وسمع من ابن عبد الدايم وجماعة وتوفي في المحرم عن ثمانين سنة وفيها خطيب المدينة وقاضيها سراج الدين عمر بن أحمد بن طراد الخزرجي المصري الشافعي حدث عن الرشيد وأجازه الشرف المرسي والمنذري وتفقه بابن عبد السلام قليلا ثم بالسديد التزمنتي والنصير بن الطباخ وخطب بالمدينة أربعين سنة ثم سافر إلى مصر ليتداوى فأدركه الموت بالسويس عن تسعين سنة وفيها العالم المسند شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بن الهيجاء بن الزراد الصالحي روى شيئا كثيرا وتفرد قال الذهبي وخرجت له مشيخة روى عن البلخي ومحمد بن عبد الهادي والبلداني وخطيب مردا والبكري وكان يروي السند والسيرة ومسند أبي عوانة والأنواع والتقاسيم ومسند أبي يعلى وأشياء وافتقر واحتاج وتغير ذهنه قبل موته ولم يختلط وتوفي بقاسيون عن ثمانين سنة وفيها شمس الدين